`
 

 

 

تجدّد الماسونيّة اللبنانيّة

تطلّعات مستقبليّة

                                        بقلم المحترم جان مسعد

 

       في محافلنا نميل دوماً الى القاء نظرة تقدير لماضي أسلافنا الفخور، هؤلاء الذين بنوا الكاتدرائيّات وهؤلاء رجال السياسة والعلم الذين جعلونا نفتخر بانتمائنا الى الماسونيّة. أمّا الآن - وأنقل رأي جميع أصحاب المقامات الموجودين هنا والذين قد التقيتهم  برفقة كليّ الإحترام أستاذنا الأعظم - وفي ظلّ الانحطاط المعمّم في مختلف المحافل التي تتخبّط بمشاكل ساذجة أرى أنّه على الماسونيّة اللبنانيّة أن تعيد النظر في نفسها بغية التوصّل الى "المستوى النموذجي" وأن تصبو من جديد الى أمجادها.

       قد تكون إعادة النظر تلك مزعجة بالنسبة الى البعض غير ان لها الفضل في أن تجعلنا نواجه الحقيقة : فقد نكون مخطئين إن لم نكشف الستار عنها. فالاجيال الصاعدة التي تأتي إلينا والتي هي مليئة بمبادىء سامية توجّه أنظارها الى الالفيّة الثالثة. مراجعها الثقافيّة هي مراجعنا وقيمها الاخلاقيّة قيمنا غير ان نظرتها للأمور الاجتماعيّة مختلفة كلّ الاختلاف.

فلنبدأ إذاً بلمحة تاريخيّة عن الماسونيّة اللبنانية. إذ أنّه غالباً ما يكون التفكير حول التاريخ أساس كلّ تجديد. قد عرفت الماسونيّة أمجادها في بدايات 1920-1930 تحت الانتداب الفرنسي. فنجد إقفال المحافل في سوريا نتيجة لأحداث 1924-1928 فتجدّدت وعاودت المحافل جميعها نشاطها في بيروت وطرابلس ومدن أخرى لبنانيّة. ومع عودة الذين كانوا قد هجروا البلاد خلال أحداث الحرب العالميّة الاولى، فتألّقت أعمدة المحافل هذه بأخوة قدموا من محافل تركيّة ومصريّة وإيطاليّة وفرنسيّة وإنكليزيّة. وشهدت الخمسينات ذروة الماسونيّة اللبنانيّة التي استفادت من استقرار البلد السياسي وإقفال المحافل في سوريا ومصر بصورة نهائيّة.

فكانت تلتقي النخبة السياسيّة والاجتماعيّة في الشرق الأكبر اللبناني وفي بعض المحافل الفرنسيّة والانكليزيّة.

       ومع بداية سنة 1975 توقّف النشاط الماسوني : دمرت بعض المحافل ونزح الاخوة الى مختلف أنحاء البلاد الكلّ وفقاً لطائفته أو لانتمائه السياسي. وفي بداية الثمانينات حاول الماسون أن يتنظّموا بصورة أفضل ؛ فكانت المحافل تكثر في المناطق الشرقيّة حسب الوضع الاجتماعي والسياسي في الفترة تلك وبدا النشاط الماسوني في المحافل الاخرى شبه معدوم إذ ان السياق السياسي والاجتماعي لم يكن بمشجّع.

بعد استئناف النشاط بصورة خجولة، كانت النصوص قد نُسخت بطريقة غير آمنة فأضفى عليها كلّ كاتب لمسته : تلك النصوص لا تزال تستعمل.

وفقاً لاعلان مؤتمر لوزان للمجالس العليا للطقس الإيكوسي القديم والمقبول الذي دعا اليه المجلس السامي الفرنسي في 29 أيّار 1874 والذي اجتمع في الاثنين الاوّل من شهر أيلول 1875، هذا الاعلان الذي صرّح بالمبادىء وبالطقوس في الثاني عشر من أيلول 1875 نصّ : "ان الرجال الذين يتقدّمون للماسونيّة ليعرفوا مبادئها، فهي تقرّها عن طريق الاعلان التالي الذي يظهر برنامجها الرسمي وأمّا العبارات فقد انتقاها المؤتمر".

إعلان المبادىء

       تعلن الماسونيّة كما أعلنت في البدء بوجود مبدأ الخالق والذي يُعرف بمهندس الكون الاعظم. وهي لا تدع أيّ حدٍّ  للبحث عن الحقيقة ولحماية الحقيقة تلك فهي توجب من الجميع التسامح.

"تفتح الماسونيّة أبوابها لجميع الناس بغضّ النظر عن جنسيّتهم وعرقهم وانتمائهم الديني."

"وهي تمنع في المحافل أي حديث سياسي أو ديني ؛ وتستقبل أي شخص دنيوي ( Profane) مهما كانت آراءه في السياسة أو في الدين إذ إن هذه الامور لا تمتّها بصلة شرط أن يكون حرّاً وذات سيرة طيّبة."

"إن هدف الماسونيّة يكمن في محاربة الجهل تحت أي صورة وُجِد : فهي مدرسة متبادلة يختصر برنامجها بالصورة التالية : طاعة قوانين البلد والعيش بشرف وتطبيق العدالة وحب الآخر والعمل من دون التوقّف بغية تحقيق سعادة الانسانيّة ومتابعة التحرّر التقدّمي والسلمي".

"... تقول الماسونيّة للذين يجدون في الدين المواساة : نمّوا ديانتكم ولكن من دون حواجز، وانصتوا لالهام ضميركم، إنّ الماسونيّة ليست بديانة ولا بعبادة ؛ فهي تشجّع التعليم العلماني وعقيدتها كلّها تصبّ في التعليم التالي: أحبّ الآخر".

"تقول الماسونيّة للذين يخشون الفروقات السياسيّة : إنّني أمنع في اجتماعاتي أي حديث أو نقاش سياسيّ ؛ وكن لوطنك عبداً أميناً ومخلصاً فما من شيء متوجّب عليك بالنسبة إلينا. فالحبّ الذي تكنّه لوطنك يتماشى خير التماشي وتطبيق الفضائل جميعها !"

فأين نحن اليوم من هذه المبادىء وأين المحافل اللبنانيّة منها ؟

كيف جعلنا العالم الدنيوي ( Monde profane) يحترم مبادىء الطقس الإيكوسي القديم والمقبول الذي نعتمده ؟

تذكر المادة الثانية من الانظمة العامّة للمجلس السامي الفرنسي حول هذا الامور التالية :

 

"إن المجالس السامية تمنع نفسها من التدخّل في أحكام المحافل الكبرى (المحافل الزرقاء أوالرمزيّة) من إدارتها. فعلى المجالس السامية إدارة الانشطة من الدرجة الرابعة الى الدرجة الثالثة والثلاثين فقط لا غير."

وتعاني المحافل اللبنانيّة حتى يومنا هذا من الضوضاء التي تسود والناتجة عن الانانيّة وحبّ الحفاظ على السلطة الكامن في جهل تامّ للمبادىء الاساسيّة السابقة الذكر.

ونعطي مثلاً على ذلك: فقد تمّ الاتفاق في مؤتمر لوزان عام 1875 أن لون المئزر هو الاحمر وفقاً للطقس الإيكوسي القديم والمقبول؛ ويبقى اللون الأزرق للطقس الفرنسي.

عملت محافل الشرق الأكبر الفرنسي في لبنان منذ 1868( تاريخ تأسيس أول محفل له) حتى 1940 حسب الطقس الفرنسي (1786)؛ فكانت المآزر  زرقاء اللون؛ وحتى اليوم معظم المحافل اللبنانيّة التي تعتمد الطقس الإيكوسي القديم والمقبول ترتدي المآزر الزرقاء.

وكما أن لون المئزر لا يتناسب والطقس فالحالة نفسها بالنسبة الى المكوّنات الاخرى أكانت من النصوص أو من الحركات المعتمدة أو من هندسة الهياكل الداخلية ...

       في التسعينات عاودت المحافل الماسونيّة نشاطاتها بصورة كبيرة ونشأت محافل جديدة وريثة محافل أخرى كانت قد انقضت مع انقضاء أساتذتها.

راحت هذه المحافل تقيم علاقات مع المحافل الغربيّة وبقي التنظيم الداخلي يسيطر على الاعمال والنشاطات ولكن بصورة خجولة وضئيلة. وكانت الدرجات العالية تسيطر على النشاطات الماسونيّة فكان الإلتباس كاملا.

وفقاً لاعلان المبادىء المتعلّق بالطقس الإيكوسي القديم والمقبول تقام الاعمال أجمعها مهما كانت درجاتها "لمجد مهندس الكون الاعظم" وليس "باسم الله مهندس الكون الاعظم". فها هي المشكلة الاساس التي تعاني منها المحافل اللبنانيّة بصورة عامّة.

يستقي رئيس المحفل، سلطته من الاخوة في محفله الذين ينتخبونه لهذا المنصب لفترة محدّدة ؛ فعن طريق الانتخاب الديمقراطي، تتمّ إدارة المحفل والتكريس باحترام الايمان الديني الشخصي ووفقاً لمبادىء التسامح وحريّة المعتقد التامّة والقبول بالآخر كما هو. إنّه من غير المقبول إدخال الله في أعمال المحافل حسب النظرة الماسونيّة. لو طُبِّق هذا المبدأ الاساسي في فهم الطقس الإيكوسي القديم والمقبول وفي تفسيره لكان العديد من النقاشات العقرة في الاعلام المرئي والمسموع قد تجنبت.

إن الحرب جعلت من اللبناني شخصاً يهوي السفر وسمحت للأخوة من محافل مختلفة أن يقيموا علاقات مع سلطات ماسونيّة عالميّة على أصعدة عديدة. ولكن قبل بناء الجسور لبناء علاقات متينة علينا القيام بجهود دؤوبة. أوقفت الحرب هذا الاندفاع ووفقاً للاحصائيّات الموجودة لدين إن القليل القليل من الاعمال قد تمّ انجازه.

فراحت المحافل اللبنانيّة تقيم علاقات مع بعضها البعض حتى شكلت اتحادات غير انّها لم تدم قطّ.

قد تكون الشجاعة من الميزات الاقلّ موجودة حين يبغي المرء نقض المحرّمات والنظر الى الحقيقة ومواجهتها. نحن في محفل الارز الأكبر طبّقنا المنطق الفلسفي والاخلاقي الخاص بنا ولم ننقد كما فعل البعض المبادىء الاساسيّة أي دستور أندرسون.

       ففي عام  1995 ومع انتخاب استاذ أعظم جديد بدأ محفل الارز الأكبر ثمّة إصلاحات كبيرة قد لا يقوى على الكثير القيام بها :

- تكون ولاية رئيس المحفل 3 سنوات غير قابلة للتجديد مع إلغاء هذه الصفة عند إنتهاء الولاية.

- فصل تام إداري وطقسي بين المحافل الزرقاء والدرجات العليا.

- فصل تام بين صلاحيات الاستاذ الاعظم والقطب الأعظم.

- إن ولاية الاستاذ الاعظم 3 سنوات قابلة للتجديد مرّة واحدة.

- الانفتاح الى الغرب عن طريق إقامة علاقات مع مختلف المحافل الليبراليّة.

       في أيّار 1997 وفي اجتماع المحفل الأكبر، تمّ اعتماد هذه الاصلاحات بالتصويت عليها. في حزيران من السنة نفسها وُقعت معاهدة صداقة وتعاون بين محفل الارز الاكبر والشرق الأكبر الفرنسي واحترمت هذه المعاهدة بصورة تامّة وشاملة استقلاليّة كلّ من هاتين السلطتين.

إن مقدرة محفل الارز الاكبر تكمن في هذا السياق في مواجهة الحقيقة وفي إبداء نقض ذاتي على أسس علميّة وحقيقيّة بعيداً من كلّ الاعتبارات الديماغوجيّة مؤكّدين بالطريقة هذه عن بنيتنا الجماعيّة ورافضين أي سلطة فرديّة. وقد هدمت خلاصات مناقشات عديدة بنية محفلنا القديمة ؛ وقد أُعيد النظر في كلّ أمر. وقد حوّلت هندسة الهيكل الداخلية بصورة كليّة لتتماشى والطقس الإيكوسي القديم والمقبول. وحصلنا من المحفل الأكبر

الفرنسي والمجلس السامي الفرنسي على النصوص الكاملة لهذا الطقس وقمنا بنقلها الى العربيّة وتمّ تطبيقها.            

(المواد 5 و 9 من الانظمة الاساسيّة للمجلس السامي الفرنسي تقول : إن المجلس السامي هو حافظ الطقس الإيكوسي القديم والمقبول الوحيد وحاميه ... لا يتمّ تعديل النصوص الا من قبل المجلس السامي الذي يقرّها في جلسة عامّة ...").

فكان الثمن غالياً ولكن المحفل قد أتمّ واجبه والتزم به.

وقد أخل التعديل الذي تعلّق بالانظمة الديمقراطيّة الحقيقيّة في حياة المحفل. وعلى الاخوة الذين ينوون الانتماء الى المقامات العليا أن يكونوا أعضاء فعّالين في المحافل الرمزية. إن النصوص المعتمدة في المجلس السامي لمحفل الأرز الأكبر للدرجة الرابعة هي نصوص طبعة  1987، للدرجة الرابعة عشر 1990، للدرجة الثامنة عشر 1979، للدرجة الثانية والعشرين 1955، للدرجة الثلاثين 1985 للدرجة الواحدة والثلاثين والثانية والثلاثين 1986 والدرجة الثالثة والثلاثين 1977.

وقد عدّلت هندسة الهيكل الداخلية لتتوافق والطقس. ويتمّ انتخاب رؤساء المقامات والضبّاط كلّ سنتين من قبل الاعضاء وهو ينتمون بصورة مباشرة لمعهد الدرجات الذي يتعلّق بدوره عضوياً بالمجلس السامي لمحفل الأرز الأكبر. قد انطلقنا من المبدأ القائل إن على المحافل الرمزية أن تدرّب وتعلّم الاخوة تعليماً جماعيّاً فيما أن على الاستاذ أن يبحث بشخصه عن تحسين ذاته في الدرجات العليا ويكافأ بحسب الجهود التي يبذلها.

إن الماسونيّة الرمزيّة هي جماعيّة فيما أن ماسونيّة الدرجات العليا شخصيّة وفرديّة.

إن محفل الارز الأكبر هو السلطة الوحيدة التي، بعد أبحاث عديدة، قد ترأسه منذ إنشائه عام 1980 خمسة أسائذة عظام وهم الاخوة الكلييّ الإحترام: ضاهر ديب، جان صفير، ريمون باتانيان، سليم أبو شبكة وأنطوان صالح.

نهاية نعتقد أن الماسونيّة اللبنانيّة تمرّ حاليّاً بمرحلة صعبة جدّاً وأسباب هذا الفتور تظهر جليّاً للمجتمع الذي لا يبرز أي اهتمام. كم من مرّة سمعنا : "اتّحدوا، اتّحدوا". علمتنا تجربتنا في المشاريع العديدة التي أقمناها بغية الوحدة والاتحاد العديد من الامور : وبات السؤال الوحيد الذي يطرح نفسه : من سيرأس هذا الاتحاد ؟ كم من مرّة أعدّت مشاريع توحيديّة وكم من مرّة انتهكها هؤلاء الذين بنفسهم كانوا قد أعدّوها ؟ فمن منّا موجود اليوم هنا ومستعد في أن يترك منصبه لأخ له حتى وإن تمّ انتخاب هذا الاخ وبصورة ديمقراطيّة لتولّي منصبه ؟

أعتقد أنّ تحربتنا في لبنان وحيدة من نوعها وأن المراحل التي قطعنا كلّفتنا ثمناً باهظاً نودّ في نهاية هذا المؤتمر أن نساعد أخوتنا في ألاّ يدفعوا الثمن مثلنا.

       قبالة الألفيّة الثالثة ومع العولمة وموصليّة المعلومات أينما وجدت الكل يعي مراجع الآخر الثقافيّة وقدراته الاخلاقيّة أو الاجتماعيّة. أن تكون المعرفة حكراً لأحد لأمر زال كليّاً. فليحتفظوا لأنفسهم بالكتابات الفرعونيّة لم تعد الماسونيّة اللبنانيّة بحاجة إليها.

من أجل تحسين صورة الماسونيّة اللبنانيّة وجعل المحافل أماكن لقاء أخوي وثقافي لتبادل الافكار يجدر بنا أن نقطع المراحل التالية :

 

1- إصلاح الانظمة الداخلية:

أ -  احترام التفرقة الصارمة بين المحافل الرمزية والدرجات العليا.

ب - إدخال الديمقراطيّة الحقيقيّة في حياة المحافل عن طريق انتخابات متواصلة متعلّقة بالمناصب المختلفة    

     ومع الحدّ من مدّة الولاية والتجديد وهذا يؤدّي الى أفكار جديدة.

ج - إدخال الديمقراطيّة في المحفل الأكبر وإعطاء فرص عادلة للتغيير والتبديل.

2- إعداد معاهدات صداقة بين المحافل المختلفة بما أن المشاريع التوحيديّة قد باءت بالفشل. فتفتح هذه المعاهدات

مجال التبادل الثقافي والفكري أمام أخوة المحافل الاخرى : ولا يعود الخوف في الإنتماءات الجديدة سارياً إذ ان الاخ يجد مكانته في محفله الام الذي يدرّبه ويلبّي حاجاته في البحث.

    على هذه المعاهدة أن تحترم بصورة إلزاميّة دساتير وأنظمة المحافل المختلفة.

3- تطبيق بصورة صارمة نصوص الطقس الإيكوسي القديم والمقبول أو بقية ألطقوس المعترف والمعمول به    

    دوليا.

وبما أن إمكانيّة تنقّل الانسان والسفر الى الخارج أصبحت أمراً سائداً فعندما يزور أخ محفلاً في أي بلد 

كان يفخر بمعلوماته وبمعرفته بدل من أن يسخر منه الآخرون وإن استعملت بعض المحافل اللبنانية طقوساً خاصة بها فلتسمها بأسماءٍ خاصة أيضاً ولتترك للطقس الإيكوسي القديم والمقبول ميراثه التاريخي ومبادئه.

4- إعداد الهياكل بصورة تتناسب والطقس المعتمد ؛ فيصبح التدريب على الطقس وتفسيره لأمر واقعي ومنطقي.

5- إقامة علاقات مع مجموعة محافل أجنبيّة من أجل توقيع معاهدات صداقة. للتوصّل الى الهدف المنشود 

    فالأمور ليست سهلة. وكم من مرّة رفضت الطلبات وأعلنت غير مقبولة ؟

هلاّ  سألنا انفسنا لمَ ؟ كم من مرّة قرّرت مجموعة محافل محليّة إتمام معاهدة مع محفل أجنبي لأنّه يتمتّع باسم وبتاريخ أو ببعض المعايير الاخرى التي تتناقض وأنظمته وحتّى سمعته ؟

إن أردنا أن نبني علاقات ومن ثمّ توقيع معاهدات مع محافل أجنبيّة فعلينا أوّلاً أن نتعامل وأن نعامل بصفتنا متساوين أي عن طريق تطبيق الطقوس المعلنة بصورة صارمة والتحلي بحياة ديمقراطيّة في المحفل أي ما سبق ذكره في النقطتين 1 و 3.

6- نحن، محفل الارز الأكبر، ندعي الى عقد طاولة مستديرة تجمع السلطات الماسونيّة وتجتمع بصورة دوريّة. لن يكون لها رئيس بل يكمن هدفها الوحيد في مرحلة أولى في تواصل المعلومات الماسونيّة العديدة ؛ وقد تزوّد بأمين عام يجدر به تحرير تقرير الجلسات وإيصاله للأعضاء كافّة. وقد تفتح الطاولة المستديرة المجال أمام

 

تبادلات وتواصلات في ما بين المحافل. هذا وعلى المستوى الطقسي والثقافي والاجتماعي وغيره فتهيء الطريق الى عقد معاهدات صداقة مستقبليّة.

7- من أجل تجنّب أيّ مزايدات بين الماسونيّة اللبنانيّة ومختلف السلطات الدينيّة، نقترح إقامة حوار أكاديمي وعلمي مبنيّ على التسامح وبروح الارشاد الرسولي.

كانت الحال على هذا النحو في الطاولات المستديرات التي عُقدت في بداية التسعينات بين الكنيسة الكاثوليكيّة الفرنسيّة بشخص المطران جان شارل توماس ( Jean-Charles Thomas) وبين الأخ هوبير جرمان (ضابط أعظم) ( Hubert Germain ) في عهد الاستاذ الاعظم لمحفل الأكبر الفرنسي جان لويس ماندينو (Jean Louis Mandinaud) والتي توصّلت الى إتفاق عقدي على نقاط متعدّدة قد تمّ طرحها ونُشرت أعمال هذه اللقاءات في عام 1993 بأسم “ Le jardin caché”وهي اليوم بحوذة الجمهور.

 

       يوجد اليوم طقوس أخرى مختلفة عن الطقس الإيكوسي القديم والمقبول ؛ فمنها معروف. إن شرعيتها الماسونيّة خالية من أي شك ومستواها غالباً ما يكون مميّزاً.

فعلى كلّ واحد القيام بالخيار المناسب له. لكن فلنذكر دوماً أن الماسونيّة هي كونيّة ولا لبنانيّة ولا فرنسيّة ولا فينيقيّة ولا ... ؛ وأن نزاعاتنا وخلافاتنا لا تهمّ أكثر من 1% من ماسونيي العالم. فألاّ من درس نتعلّمه ؟ على أي حال يجدر بنا التحلّي بالرجاء إذ إنّه الطريق الوحيد للتوصّل الى الغير منتظر.

 

 
   
    back